جرائم الشرف: تأملات على هامش قتل الأختين

(١)

كما هو بيّن من العنوان، فهذه تأملات.
إذن، لا مكان هنا لمن يستثمر القضايا في معاركه الدونكيشوتية ضد طواحين الهيئة.
أيضا لا مكان هنا لمن يعتبرون “قتل أخ لأختيه بدم بارد” مسألة واضحة وضوح الشمس تجد تفسيرها في “ثقافة المجتمع”… الذي نتذكر الآن فقط، وفقط الآن، أنه “قبلي” و “صحراوي” و “لا يرحم”…إلخ.
وعلى الرغم من أنه لا مكان لهؤلاء، فإننا قبل أن نبدأ رحلتنا في الإجابة على السؤال الأساسي:
لماذا يقتل أخ أخته (أو أختيه) لأنهما مارستا عملا فاحشا؟

قبل أن نجيب، أو نحاول الإجابة على الأقل، لابد أولا أن نبين الأسباب التي تجعلنا نرفض تحميل “الهيئة” أو “المجتمع” وزر هذه الجريمة.

(٢)

مسؤولية الهيئة

هناك مجموعة من السعوديين تفتقت أذهانهم عن السبب الرئيسي لشقاء السعوديين. “الهيئة”، بحسب هؤلاء، هي سبب كل بلاءاتنا، كل تخلفنا، كل مشاكلنا… لولا الهيئة، لربما تغير اسم البلاد إلى “الفردوس الأعلى”.
هذا النوع من التفكير يجمع بين رذيلتين اثنيتين: الجبن والتبلد. فهو جبان لأنه يهرب من تجريم الدولة إلى تجريم الهيئة، وهو متبلد لأنه لا يتفكر في الظواهر الاجتماعية-الاقتصادية-السياسية، بل يلجأ للشماعة السحرية التي بها يفسر كل شيء، أعني الهيئة.

وبعيدا عن كل التضخيم الايديولوجي للهيئة، لنتسائل سؤالا بسيطا: ما هي الهيئة؟
الهيئة جهاز بيروقراطي. أي أنه جزء من مؤسسات الدولة، أي أن وجوده مرتبط بالدولة… وبالتالي لا يمكن أن نفترض أن “أداءه” و “كفاءته” ستكون أفضل أو أسوأ من أداء أي جهاز من أجهزة الدولة.
و “مهمة” الهيئة هي مراقبة سلوكيات الأفراد، ولها دور في مكافحة المسكرات والمخدرات.. ولكن “مراقبتها لسلوكيات الافراد” يعني تدخلها في حيز الافراد الخاص، هذا الحيز الذي يفترض في الدولة ومؤسساتها ألا تتدخل فيه وتترك للفرد حرية استغلاله بما لا يتجاوز القانون.
وكل النقمة التي نجدها عن الهيئة هو في هذا التدخل في الحيز الخاص، خصوصا مع انهيار النمط السعودي ونشوء جيل جديد شديد الحساسية إزاء حرياته الخاصة.
فيمكن تحديد المتأزمين من الهيئة بأنهم شباب الطبقة الوسطى السعودية.
أنا مع الحريات الخاصة، إذن أنا ضد وجود الهيئة وتدخلاتها، ولكني أيضا ضد تحويلها إلى غول، هو السبب في كل مشاكلنا وآفاتنا.. هذا التضخيم هو عملية “تدويل الهيئة”، أي توهم الهيئة أنها هي الدولة، وبالتالي صب جام الغضب عليها.

******

الهيئة جهاز بيروقراطي، أي أنها ليست “جماعة” أو “تنظيم” أو “عصابة”، هي جهاز بيروقراطي، أي أنها في التحليل الاخير جهاز “عقلاني”- بحسب تعريف ماكس فيبر. تتعامل الهيئة مع جميع الحالات بنفس الطريقة وبحسب النظام، أي أنها تتعامل معها بعقلانية، والعقلانية هنا تعني أنها لا-إنسانية…
ولعل هذا التناقض الاساسي الذي تعاني منه الهيئة، فهي من جهة جهاز بيرقراطي، عقلاني، عليه أن ينحي كافة القيم الانسانية جانبا حتى يتم انجاز الاعمال بكفاءة أعلي… ومن جهة أخرى هي جهاز منشأ من أجل مراقبة القيم… هذا التناقض هو الذي يقلل من كفاءتها، يكثر من أخطاءها، وهو مفتاح النقد عليها…
ففي حالة تعاملت الهيئة مع كل الحالات بحسب النظام، فسيعاب عليها ذلك، من منطلق حساسية دورها ولابد أن تتذكر أنها تتعامل مع حالات أخلاقية.
وإذا تعاملت مع كل حالة على حدة، سنصل لمرحلة أن يكون للحالة الواحدة حكمان، وسيكون هذا مدخلا للنقد.

******

تعاملت الهيئة ببروقراطية مع حالة فتاتين في ما تعتبره “خلوة غير شرعية” – على الرغم من ضبابية هذا المفهوم، إذ الخلوة تكون بين اثنين فقط- وأنهت إجراءات الضبط وأحالتهما إلى الجهة المسؤولة.
صادف، أن قتل أخ هاتين الفتاتين أختيه عند باب هذه الجهة الأخري..

هنا موقفين:
الأول، حمّل الهيئة المسؤولية تحت حجة أنه كان بامكانها ممارسة نوع من التخويف للفتاتين وتسريحهما، دون أن تثير عليهما حنق الأهل.
الثاني، لم يحمل الهيئة المسؤولية، ولكنه أشار إلى أنها تتعامل مع الحالات باستقلال عن الوضعية الاجتماعية، أي أنها لم تضع احترازات تكفل لها ممارسة دورها دون أن يتسبب هذا لأذى للنساء الموقوفات من قبل أهاليهن.

هذا الموقف الثاني حكيم، ويشير إلى معضلة أساسية في تعامل مؤسسات الدولة مع الفرد، إذ أن هذه المؤسسات تبني طرق معاملتها مع هذا الفرد انطلاقا من افتراض أنه “مواطن” كامل الحقوق والاستقلالية. لكنها في الواقع تشتبك مع أفراد ليسوا مواطنين، أي بلا حقوق ولا استقلالية، ويتم النظر إلىهم من قبل المجتمع على أنهم مجرد أجزاء من الكل، بدونه، بدون هذا الكل، لا تعريف لهم ولا حقوق.
وهذه المعضلة ليست خاصة بالهيئة وإنما بكافة مؤسسات الدولة، إنها مشكلة الدولة عموما التي لا تقابلها “أمة مواطنين” ولا “مجتمع مدني” وإنما مجموعة أفراد مذررين في نظرها، محتوين في مؤسسات أهلية تقليدية واقعا.

أما الموقف الأول فهو موقف شديد الحمق، ومتناقض. فهو يطالب الهيئة أن تكف عن عقلانيتها وأن لا تتعامل مع كل حالة بحسب النظام، بل بخصوصياتها وتعقيداتها، وفي المقابل لو نتج عن هذه المعاملة نتائج أوخم من التعامل وفق النظام، سينتقد أصحاب هذا الموقف سلوك الهيئة المشخصن وغير النظامي.
باختصار، لا كذا عاجب ولا كذا عاجب.
إذن هو موقف أيديولوجي، يتصيد الاخطاء، وهدفه الإلغاء، إلغاء وجود الهيئة كليا.
والإلغاء هدف نبيل، لكن هذا السبيل ليس سبيله، لأن وجود الهيئة لا علاقة له بالرأي العام وإثارته.

إذن “الهيئة” ليست مسؤولة عن موت الفتاتين، إلا بالمقدار الذي يكون فيه مستشفى ما مسؤولا عن موت أحد مرضاه إثر فشل عملية جراحية.

(٣)

هل هي مسؤولية المجتمع؟

في الستينات الميلادية، ارتفعت أصوات السود في الولايات المتحدة الأمريكية في المطالبة بحقوقهم المدنية ومساواتهم بالبيض. كان هناك بيض يشتركون مع السود في مظاهراتهم صارخين “نحن جميعا مذنبون”. تعلق حنة أرندت على هذا الوضع قائلة: ” نحن جميعا مذنبون تعني أن ليس هناك مذنب، إن الإعتراف بالخطيئة الجماعية لهو أفضل طريقة ممكنة للحيلولة دون اكتشاف المذنبين الحقيقين”.

نستطيع أن نقول نفس الكلام على من يحمل “المجتمع” و”ثقافته الصحراوية المتخلفة”… جريرة قتل الفتاتين. هو في النهاية عندما يحمل المجتمع كله وزر الجريمة، فهو يبرئ الجميع.

لا يختلف هذا الرأي عن الرأي الذي لا يرى في الأمر جريمة، بل يعتبر ما فعله القاتل عين الصواب. كلاهما يحكم على الفعل من خلال علاقته بما يتصوره “ثقافة المجتمع”. فمن يرفض هذه الثقافة، يجد هذا الفعل مناسبة للشتم، ومن يحامي عنها، يضطر للمحاماة عن الجريمة… تنقل المسألة من كونه “أخ قتل أختيه”، إلى مسألة ثقافية لا نهاية لها.

كما أن تحميل الجريمة لمفهوم اسمه “المجتمع وثقافته” لا يفتح أي أفق للحل. أو أن الحلول ستكون من جنس انتظار “مجتمع جديد” سيظهر في السنين القادمة.
إن هذا الحل لا يطرح المشكلة في إطارها الصحيح. وهذا الاطار هو التالي: كيف نحمي “الأخوات” من “إخوتهم”؟
صاحب رؤية “المجتمع هو المشكلة” لا يملك حلولا، وإنما أماني، أماني أن يأتي الله من أصلاب المجتمع الحالي مجتمعا لا تجد الأخوات فيه مشكلة مع إخوتهم.

إذن “رفضة الهيئة” ينظرون للحادثة كمناسبة لصب جام غضبهم ضد الهيئة.
و “رفضة المجتمع وثقافته” ينظرون للحادثة كمناسبة لشتم هذا المجتمع.
في كلا الحالتين ينظر للأمر على أنه “مناسبة” يتم استخدامها لمعارك لا علاقة بها. والمطلوب هو التعامل مع الحادثة: كحادثة، أي عبر التعامل معها في مجالها السياسي والاجتماعي.
هذا الاخ لم يقتل أختيه في الصحراء، لم يقتلهما في الغابة، حيث لا وجود لدولة، بل قتلهما داخل دولة.
في هذا الاطار يصبح التفكير في هذه الحادثة، هو تفكير بالدولة، بعلاقتها بالمجتمع والافراد…
باعتقادي هذا التفكير هو وحده الذي يستطيع توليد حلول تحمي “الأخوات” من “إخوتهم”.

أمر أخير نختم به نقدنا لمن يحملون المجتمع جريرة ما حدث، وهو الأمر الذي سنفتتح به المداخلة القادمة: أن “جرائم الشرف” ليست ظاهرة سعودية، بل تحدث في الأردن وسوريا ومصر والمغرب، وهي ليست ظاهرة عربية حتى لا يقال أن المشكلة في العرب، بل تحدث في تركيا وباكستان، وهي ليست ظاهرة إسلامية أيضا حتى لا يقال أن المشكلة في المسلمين… وبالتالي تحميل “المجتمع” مسؤولية الحدث ينطلق من افتراض “خصوصية” هذا المجتمع أو افتراض جوهر كامن هو حقيقة هذا المجتمع، تتجلى عبر هذه الجرائم والظواهر.

(٤)

عن الجوهرانية

أرى أني محتاج لتوضيح موقفي من “الجوهرانية”.
كل رؤية تفترض في الشيء خصائص جوهرية ثابتة فيه، بها ينتمي هذا الشيء للاسم الذي ينتمي إليه، فهذه رؤية جوهرانية.
مثال، ما هو البدوي؟ عندما نتبنى إجابة ثابتة على هذا السؤال بالانطلاق من خصائص محددة، بها نستطيع تحديد البدوي عن غيره، هذه الخصائص هي حقيقة البدوي، حقيقته التي لا يستطيع أن يفر منها أبدا، ملازمة له… هي جوهره. يستطيع إخفاءها، يستطيع التحايل عليها، لكنها في النهاية هي حقيقته، ولابد أن تتجلى في أفعاله، أو لا وعيه…إلخ.

هذه النظرة تمتد من “المثل الافلاطونية” و تعريف “الحد” عند أرسطو، ولا تتوقف إلا عند هيجل والمحافظون الجدد.

هذه الرؤية هي المعين الذي منه تنهل كل العنصريات. فالنازيين أحرقوا اليهود بما هم يهود، أي لأنهم افترضوا أن لليهودي “جوهر” ثابت لا يتغير معه، وبالتالي حكمنا على الجوهر هذا يمكن تعميمه على كل يهودي، فقط لأنه يهودي.
وبعد شنائع النازية، اضمحلت كل النظريات العنصرية والعرقية، وتحولت “الثقافة” مكانها. أصبح التعامل مع الثقافات، والحضارات، تعاملا جوهرانيا، أي افتراض أن له جوهر ثابت يطبع كل المنتمين لهذه الثقافة بطابعه. هكذا أصبح الإسلام والكونفوشوسية حضارات لها حقيقة ثابتة، ثقافات مسيطرة، “ذهنية” لا يملك المنتمي لها عنها انفكاكا.
هذه النظرة إذا انطلقنا منها، سنصل حتما لنتائج من قبيل: استحالة تقبل المسلم للثقافة الغربية، التي ينظر لها بجوهرانية هي الاخرى فتعتبر “عقلانية إنسانية”…إلخ. أو أن العنف والاستبداد متناسب مع بل هو أحد خصائص الثقافة العربية.

أنا أرفض هذه الرؤية. لأني أعتقد أنه يستحيل وجود “نظرية علمية نهائية”. وأعتقد أن هناك دوما فجوة بين ما نعرفه عن الشيء وبين “الشيء-في-ذاته” كما تحدث يوما عمانويل كانط. أنا لا أنكر أن للأشياء جوهر أو ماهية، لكن أعتقد أن ادعاء المعرفة التامة بهذه الماهية وهذا الجوهر مستحيلة، وكل الذي يستطيعه العلم هو محاولة الاقتراب من هذا الجوهر وهذه الماهية.

أعتقد وجود هذه الاستحالة في أجزاء الطبيعة، وبالتالي وجودها آكد بما يتعلق بالظواهر الانسانية. كل ما نملكه هو معرفة آنية، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالظروف المحيطة بالحدث، ومحدودة بها، لا بمعرفة جواهر تتعالى على الزمان والمكان.

ومن هنا رفضي تفسير الأشياء بثقافة المجتمع “البدوية” “المتشددة”، لأن هذا التفسير يتعامل مع هذه الثقافة بشكل نهائي، يستخدمها للتفسير في الوقت الذي تحتاج هي فيه أن تفسر. لا أنفي وجود الثقافة، ولا أنفي أهميتها في التفسير والتغيير والحل، لكن أرفض التعامل معها كسبب أو نتيجة بعد تجريدها من سياقاتها التاريخية.

(٥)

هل هي إشكالية إسلامية؟

أفضل طريقة للتخلص من تحويل “قتل الاختين” إلى نتيجة “طبيعية” و “متوقعة” انطلاقا من رؤيتنا الخاصة لثقافة المجتمع، أفضل طريقة هي التأكيد على أن هذه الظاهرة “عالمية”.

فهذه الجرائم، تحدث في مجتمعات متباينة ومختلفة. تحدث في السعودية كما تحدث في الاردن وتحدث في مصر كما تحدث في فلسطين (في غزة والضفة كما في داخل اسرائيل). وتحدث عند عرب المشرق كما تحدث عند عرب المغرب. وتحدث عند العرب كما تحدث عند الكرد والاتراك والباكستانيين. وتحدث في دول من العالم الثالث كما تحدث في دول أوروبية بين جاليات قادمة من بلدان هذا العالم.

التحول نحو العالمية، قد لا يخلصنا من الرؤية “الجوهرانية”، بل قد يحولها من ربطها بجوهر محلي إلى جوهر عالمي، أي إلى دليل على أن جرائم الشرف “إسلامية”. في الإعلام الغربي، وفي المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، نجد هذا النزوع نحو اعتبار جرائم الشرف “مشكلة إسلامية”. عندما احتز مزمل حسن رأس زوجته آسيا حسن في أمريكا، وأحدث قتلها ضجة اعلامية هناك، كتبت إحدى النسويات قائلة: “كيف يكون احترام الاسلام، الدين الذي يكف عن أن يكون فقط دين، بل أيديولوجية سياسية شمولية لم تتطور منذ ١٤٠٠ عام، كيف يجعل هذا الاحترام لهكذا دين خطرا على النساء وباقي البشر؟”. آخر يحلل هذه القضية، لكن بتذاكي أكثر، ليقول لنا: “أن جرائم الشرف لا تستمد جذورها من القرآن بما هو قرآن، بل تستمد جذورها من التقاليد والتراث الاسلامي التاريخي والحضاري”.

ولكن أليس كل هذا هراء وكلام بلا معنى؟

نستطيع تحطيم هذه النظرة التبسيطية بالإشارة إلى مسألتين اثنتين:

الأولى، تعتبر البرازيل، وهي قطعا ليست دولة إسلامية، “عاصمة جرائم الشرف”. كان قتل الرجل لزوجته في البرازيل يمكن الدفاع عنه قانونيا باعتباره “دفاعا عن شرفه”. في سنة ١٩٩١ فقط، منعت المحكمة البرازيلية العليا استخدام “الدفاع عن الشرف” كمسوغ أو تبرير لتبرئة من قتل زوجته.
والغريب في الأمر أنه في البرازيل وأمريكا اللاتينية عموما يتم ربط جرائم الشرف بالكاثوليكية.
إن الفكر الغربي، ومنذ محاولة ماكس فيبر تفسير الرأسمالية بالاخلاق بالبروتستانتية، أصبحت تتنامى لديه هذه الآلية الحمقاء في التفسير.
لكن الربط بالكاثوليكية ليس طاغيا كما هو حالة الربط بالاسلام، بل نجد أبحاثا تحاول النظر للمسألة في تاريخيتها، في مراحلها المتعددة: الاستعمارية، وبناء الأمة،…إلخ.

القضية الثانية، هي تلك الواقعة التاريخية المرتبطة بالإمبراطورية العثمانية. ففي عهد التنظيمات، وعندما قرر العثمانيين إجراء تحديثات في البلاد وصياغة دستور، تم كتابة هذا الدستور اعتمادا على القوانين الفرنسية والايطالية. وكان “قانون العقوبات الفرنسي” النابليوني المصدر عام ١٨١٠، هو أحد أهم مصادر قانون العقوبات. ومن هذا القانون، وبالنسخ الحرفي، تم نقل المادة المتعلقة ب”العذر المحل” الذي يبيح لرجل ارتكب جريمة ضد أصوله أو فروعه أو أخواته أو زوجته لأنها وجدها في وضع مخل بالشرف أن يعفى عن العقوبة.
هذه المادة التي ورثتها عن الدولة العثمانية، كل من سوريا والاردن ولبنان وغيرهم، أصولها وجذورها ومصدرها يعود إلى هذه القوانين الأوروبية، لا إلى أي مصدر إسلامي… والحقوقيين الاردنيين، المطالبين بإلغاء هذا القانون، يحاربونه بأدلة شرعية إسلامية، كحديث سعد بن معاذ الذي أقسم بأنه لو وجد امرأته تخونه لقام بقتلها، فأجابه الرسول بأنه سيقاد بها. تجدر الاشارة ان هذه المادة لم تلغى من القانون الفرنسي إلا عام ١٩٧٥.

(٦)

بؤس التفسير البنيوي

إثبات أن مسألة ما “عالمية” أي “عابرة للعرقيات والأديان والثقافات” قد يخلصنا من أي رؤية تربطها بخصوصية ما، لكن قد يوقعنا في مطب “بنيوي”.

لنوضح أكثر، لا يمكن أن يأتي أحد ويقول أن الأفارقة فقراء لأنهم سود، أو لأنهم “وثنيين”. فالفقر ظاهرة عالمية. لكن هل كونه عالمي يعني أن له علاج واحد في كل مكان؟

في الحقيقة هناك من رأى – كالمدرسة الاقتصادية الانجلو-سكسونية- في “الفقر” ظاهرة “طبيعية”، أي أنه لا علاج له، فوجوده ضرورة في كل مجتمع، لا يمكن أبدا استئصاله. والانطلاق من “طبيعية” الفقر يجعل موقفنا منه أحد أمرين: إما محاولة “التخفيف من أثره” عبر التبرعات، إذ إن التبرع لا يحل الفقر بقدر ما يقلل من أثره.. أو تقبله باعتباره أمرا ضروريا… وأعتقد أن هربرت سبنسر كان يعتبر الذين يتصدقون بأموالهم يعيقون عمل الطبيعة والتطور.

هل هو مالتوس الذي ربط الفقر بشحة الموارد؟ ليخلص إلى أن “التوالد” هو سبب فقر الفقراء؟ لا أذكر، ولا يهم من هو، ولكن أطروحته هذه جديرة بالاهتمام. يقول لو فرضنا أن لدينا مزرعة بطاطا، تنتج ما يكفي ٥٠ انسانا. ولدينا ٥٠ انسانا، فلن نجد من بين هؤلاء فقيرا واحدا. لكن ولأن البشر يتوالدون بدون تفكير، فقد يزدادون عن الـ٥٠، وبالتالي يكونون هم سبب بؤسهم وفقرهم. الفقر نتيجة طبيعية لكون البشر يتوالدون دون وعي.

تحويل الظاهرة إلى ظاهرة “عالمية” لا يجعل منها “طبيعية”، لأن تحويلها إلى “طبيعية” يجعلها بلا حل. هذا ما فعله ماركس بالنسبة للفقر… فكان إنجازه العظيم أن سك مصطلح “الاستغلال”. الفقراء: فقراء لأنه تم استغلالهم من آخرين، لا لأنه لا يوجد ما يكفيهم. تحول الفقر على يدي ماركس من ظاهرة “طبيعية” إلى ظاهرة اقتصادية-سياسية، بل إلى ظاهرة ثورية. فإن كان سبب الفقر هو الاستغلال، والمستغلين هم طبقة “مسيطرة”. فالحل هو لا شيء آخر سوى الثورة!

عندما انتشرت تحليلات ماركس للنظام الرأسمالي- سبب الفقر- تم التعامل معها بـ”بنيوية”. أي تم اعتبار أن الحلول المقدمة عن النظام في بريطانيا، قابلة للتطبيق في روسيا، حيث النظام الاقتصادي اقطاعي أكثر منه صناعي. تم تجريد النظام والنقد، تحولا إلى بنية متعالية على التاريخ والجغرافيا، على المكان والزمان. هذا التعامل البنيوي مع الظواهر العالمية، هو الذي يجعل التعامل معها كظواهر عالمية أسوأ بكثير من لو تم ربطها بخصوصية محلية.

فالتفكير في الظواهر المحيطة بنا لا بد أن يتجرد من الجوهرانية عبر التأكيد على العالمية، ولا بد أن نتحرز من اعتبار كونها عالمية مرادف لاعتبارها “طبيعية”، ولابد بعد احترازنا هنا ألا نخلط بين الظاهرة كبنية عالمية وبين تعينها في المكان والزمان، الذي يختلف من نقطة لأخرى.

الفقر موجود في السعودية وفي أمريكا. هو إذن ليس ظاهرة مرتبطة بعرق ما أو دين ما أو ثقافة ما. هو ظاهرة عالمية. الفقر ليس ظاهرة طبيعية، إذن له أسباب تاريخية، وبالتالي له حلول. أخيرا، أسباب وجود الفقر في السعودية لا تتطابق بالضرورة مع أسباب وجوده في الولايات المتحدة، وبالتالي حلوله هنا ليست كمثل حلوله هناك.

نفس الأمر بالنسبة لجرائم الشرف. فكون هذه الظاهرة “عالمية”، لا ترتبط بثقافة أو دين بعينه. لا يجعل لها حلا واحدا في كل مكان، والتعامل معها كبنية عامة، لا ينبغي الخلط بينه وبين تحققها في تاريخ مجتمع ما أو دولة ما.

بعد توضيح كل مآزق طرق التفكير السابقة، علينا الآن أن نعود إلى موضوعنا الأساسي ونطرح الأسئلة:
ما الذي يجعل الأخ يقتل أخته لأنه اقترفت منكرا؟
وما الذي يمكن فعله لمحاربة هذه الظاهرة؟

(٧)

انسانية الغضب

قتل الاختين فعل إنساني.

وقبل أن أوضح لأحكي هذه الحكاية: هناك حي في بريدة يدعى “السادة”. قبل ١٥ سنة تقريبا، شاهدت رجلا مسنا يصدم بسيارته سيارة مركونة. وككل حادث، تسابقنا وتجمهرنا حوله. لم تحدث تلك الأضرار الكبيرة للسيارة المضروبة، إلا أن صاحبها خرج غضبانا وأشار إلى خدش في الزجاج محملا الشيخ وزره ومطالبا إياه بالتعويض. كان الشيخ بالكاد يستطيع الاستواء واقفا، وبالكاد يتحدث؛ بينما المصدوم لم يترك شتيمة إلا وصبها عليه. أحد المتجمهرين لم يحتمل فهب في وجه المصدوم مبينا أن الخدش موجود قبل الصدمة، وأن لا علاقة للشيخ به.. كان يتكلم وهو محتقن كليا، ما إن دفعه المصدوم وهو يقول: أنت لا شأن لك في الموضوع، إلا وينقض عليه صاحبنا موسعا إياه ضربا..

هل هذا الرجل المتجمهر الذي مارس سلوكا عنيفا: رجل غير سوي؟
وهل إحساسنا الداخلي بأن المضروب يستحق هذا الضرب الذي ناله، هو إحساس إجرامي عدواني؟

إن “دراسة العنف” في الغرب اتخذت مناحي متعددة، فهناك محاولة معرفة أسباب السلوك العدواني من منطلق التحليل النفسي إذ يتم تحميل اللاوعي مسؤولية الاجرام. وهناك محاولة معرفتها من خلال البيولوجيا، ودراسة محفزات السلوك العدواني عند الحيوانات ليتم تعميمها على الانسان. وغيرها الكثير الكثير…

وكل هذه المحاولات تنطلق من مسلمة أن العنف عنصر لا إنساني، يجب تخليص الانسان منه، ولهذا نجد الحساسية المبالغ بها جدا من النظرة لاستخدام الضرب في التعليم والتأديب.

ولكن أليس العنف سببه الغضب؟ أليس الغضب شعور إنساني؟… وألا يعني تجريد الانسان من اسباب العنف، تجريده من إنسانيته؟ -كما تسائلت يوما حنة أرندت-
هل يمكن أن نسمي بشرا تلك الكائنات التي لا تغضب؟

هناك من حاول تصوير قاتل أختيه كمختل، وهناك من رماه بتعاطي المخدرات، وهناك من تعامل معه كمغفل أو أحمق… أي هناك نظرات متنوعة حاولت النظر لهذا القاتل كإنسان بلا عقل. وإزالة العقل عن انسان ما، هو انطلاق من تعريف أرسطو له: كحيوان عاقل، فلا يبقى منه بعد تجريده من العقل سوى أنه حيوان.

فعل العنف فعل انساني. وغالبا يكون مصدره الغضب. العنف ليس فعلا “حيوانيا” أو فعلا “غير عقلاني”. إن علينا أن نتأمل جيدا الآلية التي بها يتحول الغضب إلى عنف. قد أغضب من شيء ما وأصب غضبي على جدار حولي، أو اضرب الطاولة بقبضتي، لكن وحده الغضب لأجل العدالة هو من يبعث على العنف.

نحن لا نغضب من الأوضاع العادية أو الدائمة، حتى لو كانت أوضاعا سيئة. الفقير الذي اعتاد على فقره، لا يغضب من هذا الفقر. نحن نغضب – كما تقول أرندت- “فقط حين تكون هناك احتمالات لحدوث تبدل في الاوضاع… لكن هذا التبدل لا يحدث. فقط حين يخدش حس العدالة لدينا، نتصرف بغضب…”. يتحول الغضب إلى عنف، لأن في العنف خاصية التعبير الفوري، وحرق المراحل.
عندما أعرف أن فلانا قتل أبي، فقد لا أتمالك نفسي، وأتجه إلى قتل هذا الشخص. غضبت لأنه قتل أبي، وبقاءه حيا أمر يناقض العدالة كما هي مترسبة في وجداني، من هنا أغضب… ويتحول غضبي إلى عنف، لأني أسعى إلى تطبيق العدالة بيدي بدلا من اللجوء للسكة الطويلة التي تسمى محاكمة.
فالقضية هنا ليست تنفيسا عن الاحساس بالغضب، فقد يمكن تحقيق ذلك بضرب الجدار، لكن تحول الغضب إلى عنف هو سعي “لإعادة التوازن لميزان العدالة”.
إن محاولة معالجة الانسان من هكذا غضب، لا يعني شيئا سوى تجريده من انسانيته.

إن قتل الأخت، ليست مسألة بسيطة جدا. ويحتاج أحدنا ليقوم بهذا الفعل لدافع بحجم “تحقيق العدالة”. وحدها العدالة وتحقيقها، التي يستطيع من خلالها فرد ما أن يستمرئ قتل شقيقته.

فكل الذي قام به هذا الفتى هو تحقيق العدالة. وإخلاصه للعدالة هذا هو الذي أدى به لقتل أختيه.
تماما، عندما يقوم آخر بقتل رجل مرتد عن دينه تطبيقا لما يراه عدالة.
كل الذي فعله هو “افتئات” على السلطة، أي أنه لم يترك العدالة تأخذ مجراها بل أعماه الغضب ليجعله ينتدب نفسه لتحقيق هذه العدالة.
هذا الافتئات مرده التفسير الخاص للعدالة وتطبيقه دون الالتفات لوجود الدولة…

وهناك فعلا من يرى أن خطأ هذا الفتى الوحيد أنه قام بالقتل دون اذن من الدولة. أي أنهم يتفقون معه في عدالة فعله، لكنهم يختلفون معه في “قانونيته”. فأقصى ما يمكن أن يكونه هذا الفتى عند فئات عريضة من المجتمع، أنه “خارج على القانون”.. أشبه ما يكون بعروة بن الورد أو روبن هود أو زورو، أي أولئك الذين يجدون تعارضا بين تطبيق القانون وتحقيق العدالة، فيخرقون القانون من أجل تحقيق العدالة.

لكن نحن الذين تشبعنا بفلسفة الأنوار وبحقوق الانسان وبالقيم الحديثة والمعاصرة، نحن “المتنورين” كما يحلو لنا تسمية أنفسنا، نرى في مثل هذا الفعل أشد الظلم، وأشنع جريمة، وتدنيسا لمعنى العدالة!

إننا نحن لا نستطيع قبول المتاجرة بالبشر والعبودية في زمننا الحديث هذا. ولكن عندما نقرأ في الأزمنة القديمة وجود مثل هذه العبودية فإننا لا نشعر بنفس الاحساس الذي نشعر به فيما لو كانت هذه العبودية معاصرة.
مثل العبودية، مثل عدم القبول بتعليم النساء، مثل هذه القضايا كثيرة، التي نتفهم حدوثها في الماضي، لكن نرفض تماما ونحاول محاربتها في الحاضر. مثل هذه كلها، قضية قتل الاخت لأنها أتت فحشا.

إن هذا التغير في المواقف، هو تعبير عن تحولات اجتماعية جوهرية، هي التي تجعل في المجتمع الواحد من يرى في قضية الشرف: قضية عادلة، وآخر يراها من أشنع الظلم.
وهذه التغيرات ستكون حديثنا فيما بعد…

(٨)

مفارقة الدولة القطرية

يقول خلدون النقيب عبارة رائعة. يقول: “التخلف الذي تعاني منه الدول العربية هو تخلف خالص لا يمكن تفسيره بالاستناد إلى عوامل مادية ومتغيرات اقتصادية بحتة. فنحن هنا في مواجهة المكون الأهم في المعادلة التنموية، وهو الإرادة السياسية للتخلص من التخلف.”

حتى نستطيع استثمار هذه العبارة في بحثنا، علينا أولا أن نعود إلى التاريخ.

قلنا إن الفتى قتل، ولم يقتل أيا كان، بل قتل أختيه، وقتل الاختين ليست مسألة بسيطة، بل تحتاج لمبرر بحجم تحقيق العدالة. والعدالة في التحليل الأخير: قيمة، يختلف تحققها من بيئة لبيئة.

تحتفظ القيمة بقيمتها عندما يكون النظام الذي أنتجها يعيد إنتاجها من جديد، وتكفل شبكة العلاقات الاجتماعية ترسخها واستمراريتها. فبقاء العبودية مثلا في المجتمعات القديمة لم يكن أمرا معيبا، بل كان تقييمه يختلف كليا عن تقييمنا له. وذلك لأن العبودية كانت تلبي احتياجات ضخمة للنظام السياسي والاجتماعي القديم، واحتاجت الولايات المتحدة كي تتخلص منه إلى حرب أهلية ضروس.

قد يكون قتل الاختين فعلا عادلا في مجتمعات قديمة، ونستطيع تفهم مدى عدالته كلما تعمقنا في فهم العائلة الأبوية وطبيعة العلاقات التي تنشأ فيها. لكن الذي يثير استغرابنا هو في “استمرار” كونه عادلا، على الرغم من كل التغيرات الجوهرية التي طرأت على المجتمع العربي. واستمراره هذا هو الذي ندعوه تخلفا، لأنه يصادم ما نعتبره قيما حديثة.

فالسؤال: لماذا يستمر اعتبار قتل الاختين فعلا عادلا على الرغم من زوال كل النظام القديم ومؤسساته؟
نستطيع وضع هذا السؤال نفسه لكثير من الظواهر:
لماذا لا تزال المرأة مهدرة الحقوق على الرغم من تغير النظام؟
لماذا لا يزال العربي لا يحظى بحقوق المواطنة على الرغم من تغير النظام؟

وبصيغة عامة: لماذا يستمر القديم حاضرا على الرغم من زوال مقوماته؟

إن هذا السؤال قد حاول العرب الإجابة عليه كثيرا، لكنهم دائما يقعون في مزالق “جوهرانية”. فهناك من يجعل هذا القديم هو جوهر “العرب” وبالتالي هو قدرهم، معهم أينما كانوا. وهناك من يربط بين استمرار القديم باستمرار الدين، فينتهي إلى أن إلغاء هذا القديم يبدأ من إلغاء الدين، آخر يربطه بما يدعوه بالنظام الابوي، وثالث يرجعه إلى “العقل العربي”، ورابع إلى “العقل الاسلامي”….وهكذا استمر العرب في بؤسهم التفسيري منذ منتصف السبعينات وحتى بدايات التسعينات. ولعل “حرب الخليج” كانت هي الصدمة التي جعلت العرب يبصرون مشكلتهم الأساسية.

إنها بكل بساطة “الدولة القطرية”.
فالقديم يستمر، لأنه استطاع التصالح مع هذه الدولة القطرية وتشابك معها وباتت تتكئ عليه ويتكئ عليها. القديم بعد “الدولة القطرية” لم يعد قديما كليا، بل تحول وأصبح بامكانه التعايش مع الدولة القطرية.
المجتمع العربي الآن ليس هو هو كما كان أيام الدولة العثمانية، لكنه تحول ليستطيع أن يحافظ على مكوناته ويتأقلم مع الدولة القطرية. أصبح الآن نوعا جديدا، ليس مجتمعا تقليديا تماما، وليس مجتمعا حداثيا تماما، بل هو بين بين، يؤدي مهمتين: يحافظ على بقاء الدولة القطرية، ويحافظ على علاقاته الاجتماعية ومنظوماته الثقافية المنبثقة منها كما هي قدر الامكان.

في الغرب كانت “الدولة” الحديثة، أي نموذج الدولة-الأمة، كانت هذه الدولة قائمة على صراع مع المجتمع القديم بكافة مؤسساته، حطمت القبيلة والعشيرة والاسرة، وأصبحت وجها لوجه أمام الفرد، الذي يتسلح أمامها بحقوق يستحقها إن أدى واجباته، ويحتمي من بيروقراطيتها الممتدة بما يخلقه من مؤسسات مدنية تستغلها الدولة لتمرير ما تريد ويتدرع بها الفرد كي لا تنفرد به الدولة.

حكاية “الدولة” في الغرب، تختلف كثيرا عن حكايتها عند العرب. على الرغم من أن المجتمع العربي التقليدي أفضل بكثير من المجتمع الغربي التقليدي من ناحية وضعية المرأة ومدى استقلاليته وحقوق الافراد فيه ودينه. لكن هذه الافضلية انقلبت نقمة على العرب، إذ أعطت المجتمع التقليدي فرصة ليعيد تشكيل نفسه ويكفل استمراريته دون أن يخوض صراعا مع الدولة القطرية.

استمرار “قتل الاخت”، بل استمرار اعتبار هذا العنف “عدالة”، بل قوننة هذه العدالة في قوانين معظم الدول القطرية العربية، يجد تفسيره في هذا التحديث الناقص، هذا التحديث المشوه الذي أنتج لنا هذه دولة قطرية بهذا الشكل، التي هي لعنتنا وجنتنا في الوقت نفسه.

لكن هذا التفسير ناقص، ولا يجيب على سؤالين مهمين يقع احدهما خارج نطاق موضوعنا ويقع الاخر في صلبه:
لماذا الدولة القطرية لم تخض حربها مع المجتمع التقليدي؟
إن كان التحديث المشوه هو الذي ساعد المجتمع التقليدي على التحول دون أن يفقد شبكة علاقاته الاجتماعية الرئيسية، فلماذا نجد تفاوتا في حدوث جريمة قتل الاختين.. فتكثر في الاردن لتقل في مصر، وتختفي في السعودية لتظهر متأخرة ؟ كيف نفهم هذا التفاوت؟

الإجابة على السؤال الاخير تتضمن بعض الاجابة على السؤآل الاول وهذا ما سنفعله…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *