هل يقتل المرتد؟ ٢-٢

ناقشنا الاسبوع الماضي ضعف الاحتجاج بكل من القرآن والاجماع على الردة، وسنناقش اليوم الاستدلال بالسنة، وخصوصا حديث “من بدل دينه فاقتلوه”. فهذا الحديث ليس على إطلاقه، فلا يدخل فيه المتنقلون بين أديان أخرى غير الاسلام. وليس هذا فقط، بل حتى من يولدون على الاسلام وأرادوا الخروج منه، فلا يندرجون تحت هذا الحديث، وذلك لأن أمثال هؤلاء لم يكونوا موجودين في عهد الرسول، فغالبية المسلمين في عهد الرسول كانوا ممن انتقلوا إلى الاسلام اختيارا، وأول مولود في الاسلام هو ابن الزبير، وهذا لم يكن قد تجاوز الحادية عشرة عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي ينحصر مناط الحديث في فئة انتقلوا من الكفر إلى الإسلام، ثم عادوا إليه، وهذا هو معنى الردة، أي الرجوع، إذ لا يرجع إلا من غادر.

وبعد هذا الحصر، نجد أن هناك موقفين أمام هذا الحديث، فهناك من لا يقبله انطلاقا من أن مرتبة السنة هي تبيين ما في الكتاب، وبالتالي لا تختص بإنشاء أحكام ليس لها أصل في الكتاب، ولا نجد في الكتاب ذكر عقوبة دنيوية للمرتدين، وإلى هذا مضى طه جابر العلواني في كتابه “لا إكراه في الدين”.

أما الموقف الذي يقبل هذا الحديث ويعتبره دليلا، فإن أصحابه وان اتفقوا على العمل به فإنهم لم يتفقوا على علته، فهل العلة هي مجرد التبديل؟ أم أن التبديل في زمن الرسول كان يصاحبه المحاربة، فتكون العلة هي الحربية فيعود لأصل حد الحرابة؟ إلى هذا ذهب البعض، ولهذا لم يوجبوا قتل المرتدة لانها لا تحارب. وهذا الذي تسنده سنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية، فهو لم يقتل مرتدا لمجرد التبديل كما ذكر ذلك البيهقي والشافعي، بل كل من أمر بقتلهم -كمقيس بن صبابة وعبد الله بن خطل- قد خلطوا مع ردتهم جنايات وجرائم تستوجب القتل.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإننا نعرف أن عمر بن الخطاب قد ألغى سهم المؤلفة قلوبهم، وذلك لانتقال الإسلام من حال الضعف إلى القوة، ومن حال القلة إلى الكثرة، فأصبح لا يتهدد وجوده برفض عزيز قوم له. ونعرف أن هناك روايات عن عمر تقضي بأنه لا يتبنى القول بالقتل بل بالاستتابة والسجن. فالسؤال: هل يمكن القول إن الحكم بالقتل كان لحراسة الدين في بدايته من تلاعب البعض به كأولئك الذين قالوا “آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون”؟ فإن كان كذلك، فهل من داع له في هذا العصر الذي يشكل فيه المسلمون أكثر من سدس العالم، ونسبة المولودين على الاسلام أكثر بكثير من نسبة الداخلين فيه من غيره؟

إن هذه المناقشة التي أطرحها هنا، تهدف لأمر واحد وهو أن المسألة ليست محسومة بحيث لا تقبل أي نقاش. وأن تصويرها بأنها محسومة، لا يخدم إلا طبقة معينة!

وقد قال طه جابر علواني بعد أن استعرض مائتي آية من القرآن تدور حول الردة والإكراه ما نصه: “فقد نزل القرآن العظيم بذلك العدد الكبير من الآيات؛ ليؤكد على حرية الانسان خاصة في اختيار ما يعتقده، وعدم جواز إكراهه على تبني أي معتقد، أو تغيير معتقد اعتقده إلى سواه، وعلى توكيد أن العقيدة شأن انساني خاص بين الانسان وربه، فليس لأحد أن يكره أحدا على اعتقاد أو تغيير اعتقاده تحت أي ظرف من الظروف، وبأي نوع من أنواع الإكراه، ومنه استغلال حاجة الإنسان، أو تعريضه للإغراء المادي أو سواه”.

2 تعليقات هل يقتل المرتد؟ ٢-٢

  1. عمر حسن قال:

    من حجج القول الاول على عجل
    ١- معاهدة الرسل صلى الله عليه سلم كفار قريش في الحديبية على ان من كفر من المسلمين لا يحال بينه وبين الذهاب لمكة
    ٢- الحديث القائل لا يحل دم امرء الا باحدى ثلاث ومنها لمبدل لدينه المفارق للجماعة. قالوا انه هنا اشترط مع الخروج عن الاسلام الخروج عليه. وفي هذا نظر
    ٣- حديث البخاري عن الاعرابي الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام ثم اتاه قائلا اقلني بيعتي .الحديث
    ففعل الرسول يدل على انه لماعلم استئذان الاعرابي منه عرف كونه غير محاب ولن ينضم للمعسكر الاخر فأقاله من البيعة. طبعا المعترضين يجعلون البيعة على الهجرة والاحتمالين واردين انظر الفتح
    ٤- ان كانت احاديث احاد فيصعب بناء حد عليها لانها ظنية الثبوت كما انه يمكن ان كون نقل الحديث بالمعنى او بعضه خاصة وان في حديث من بدل دينه رجل من الخوارج الصفرية وهو عكرمة مولى ابن عباس كما ان في السند ايوب وهو معروف بشدته على المبتدعة. اقصد ان الحديث قد يكون نقل بالمعنى او اجتزئ، وان كان له شاهد من فعل معاذ مع ابي موسى في اليمن
    ٥- ترك النبي المنافقين الذي صرحوا بكفرهم وقال حتى لا يقال ان محمد يقتل اصحابه ولو كان حد ورفع امره للحاكم لما كان له ان يعتذر حتى لا يقول الناس ان الدولة الفلانية تطبق الحد الفلاني
    ٦- الحدود منقوله بالقطعيات من حيث الثبوت والدلالة
    ٧- ان في ذلك اكراه على الدين والاية واضحة يرد اليها المتشابه، حتى اضطر ابن حزم قدس الله سره لنسخها !!! مع انها محكمة معللة فلا يصح نسخها اذ لو نسخت لنسخت العلة ( قد تبين الرشد…)
    ٨- يبقى حكم القتل لكل من خرج على الاسلام وليس عن الاسلام. خاصة ان كان ذا شوكة وخرج من غير حق كمانعي الزكاة وغيرهم

  2. .Sara Ghaz قال:

    الله يجزاك خير يا سلطان على المقال..
    وينصر الحق
    موضوع حد الردة يجب أن يطرح في ساحتنا، فقد اشبع الناس كذبا بأنه من أصول الدين المؤكدة
    تحيتي لك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *