الجنرال الصموت: ما الذي يريده حاكم مصر؟/ ترجمة: مروان الرشيد

لم يعد من شك في وجود رجل قوي في مصر. فمنذ أقصى الجيش المصري الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي استجابة لاحتجاجات عمت البلاد، صارت الملصقات التي تحمل صورة الحاكم الفعلي لمصر، الجنرال عبدالفتاح السيسي، شائعة في شوارع القاهرة بصورة فاقت شيوع تذكارات أبو الهول. ملصقاته تُحدق من على جدران المقاهي، ومن على نوافذ المباني الحكومية، دون أن تفقد بذلته الحمراء الذهبية ألقها رغم زوال ملامح وجهه تحت تأثير الشمس الحارقة. تقول إحدى الملصقات: “إنه الشخص الذي فيه نثق”، وتسميه أخرى: “نسر العرب”.
رغم شيوع صورته، فشخصيته ما تزال غامضة. فبعد شهر من توليه السلطة ما يزال السيسي مُعتما كعتمة نظاراته الشمسية. في مصر غالبا ما يُقارن بالقائد الجذاب والصلب في الخمسينات والستينات، جمال عبدالناصر، ورغما عن ذلك فقلة من الناس يعرفون شيئا عن عائلته أو تاريخه. فمن النادر أن يتحدث السيسي إلى المراسلين، وأصدقائه ومواليه يجدون حرجا في التحدث عنه؛ فيرفضون طلبات المقابلة معهم، أو يقبلونها ومن ثم يتراجعون عنها بعد مراجعة الأمر مع موظفي الجنرال.
لكن فهم السيسي ضروري لفهم إلى أين تتجه مصر. خصوصا في ظل الدماء التي سالت هذا الاسبوع، حيث تعامل جنوده بصرامة مع المظاهرات المؤيدة للإخوان المسلمين. وخير مكان لاستئناف هذا الفهم هو سوق خان الخليلي العتيق، في محل يسمى السيسي، حيث تُنحت الصناديق المصرية بعناية فائقة، وتزيّن بالصدفات والزخارف.
نشأ الجنرال في منطقة الجمّاليّة القاهرية في نفس الأزقة المكتظة المحيطة بالمساجد العتيقة والخانات القديمة التي كتب عنها الروائي الفائز بجائزة نوبل، نجيب محفوظ، في ثلاثيته الشهيرة: بين القصرين، قصر الشوق، السكريّة. حتى اليوم ما زالت هذه الضواحي، التي تحوي السوق، تبدو عجائبية في نظر زائر أجنبي: يمتلئ الشارع بتجار عطور وأراجيل وأشجار نخيل مصفرَّة، وراقصات يرتدين حاملات صدر لامعة. عندما يقول المصريون أن بلدهم هي “أم الدنيا”، فإن صورة هذا الحي المتهافت، لكن الفخور والنابض بالحياة، تلتمع في الذهن.
تكتظ صفحات نجيب محفوظ بنفس القضايا التي تواجه مصر اليوم: خيبة أمل الشباب، واضطهاد النساء، ووحشية الشرطة الغالبة وغير المتنبأ بها ولطفها العارض، والمثالية المتزمتة والسفسطائية للإخوان المسلمين. يعظ شيخ الأخوية في رواية السكرية المكتوبة في الخمسينات والجارية أحداثها في الأربعينات، في لغة ليست تختلف كثيرا عن لغة إسلاميي اليوم، فيقول: “الإسلام عقيدة وشريعة، أمة وقومية، دين ودولة، روحانية وكتاب قدسي وسيف”.
عائلة السيسي متدينة كحال الأغلبية الساحقة من المصريين، وفي قلب محل السيسي يقبع عمل يأخذ الألباب بجماله وجلاله، كُتب عليه عبارة الاسلام: “لا إله إلا الله”، قام بنحته والد السيسي، سعيد حسين خليل السيسي، المعروف بحسن، مؤسس عمل العائلة. مدير المحل حسين علي يقول أنه أُخبر بأن لا يتحدث عن الجنرال، الذي عرفه منذ سنوات، لكنه لم يستطع منع نفسه من التحدث عن والد الجنرال، يقول: “لن تكون بحاجة لأن أتحدث لك عن عبدالفتاح، فإن التحدث عن حسن يعني التحدث أبنائه، إنهم نسخ منه”.
يقول حسين علي عن حسن والد عبدالفتاح: لقد أحب حسن القراءة في التاريخ والقانون، وكذلك الاستماع إلى الأغاني القومية والوطنية القوية التي غنتها المغنية العظيمة أم كلثوم، كذا عرف عدة شيوخ مبرزين في القاهرة، كانوا زبائن محله وأصدقاء له. هو محافظ لكن ليس متزمتا بأي شكل من الأشكال، لديه ثلاثة أولاد وخمسة بنات، كلهم جامعيون.
على الجدار خلف المدير صورة رجل عجوز ينظر إلى الأسفل، وقد أطّرت الصورة بالنقوش التي تمثّل مهنته. يقول المدير: “عبدالفتاح كوالده بالضبط، فحسن يجيد التأثير بمن حوله، وحين ينظر في عينيك يعلم فورا ما الذي ترغب في قوله. يجيد إرسال الرسائل حينما يتحدث. يعرف كيف يحدث كل شخص بما هو أهل له، فكلامه مع دكتور ليس مثل كلامه لعامل، وكذلك ورث أبناؤه هذه الخصلة”.
أحب حسن العمل فاقتفى أحد أبنائه سبيله في العمل، ذلك حسين. وأحب حسن القانون فصار ابنه أحمد قاضيا. وكان حسن “مثل جنرال في دقته وانضباطه.. فصار ابنه جنرالا”.
أحب حسن إلقاء النكات، فيما كان عبدالفتاح قليل المزاح، يقول حسين: “قد يجلس – عبدالفتاح – مدة طويلة، لا ينطق إلا بكلمة أو اثنتين”. كان صموتا، لكن بحزم. يضيف أخ حسين، تامر، الذي يعمل في المحل أيضا: “في الحقيقة كان يدعى بالجنرال، من صغره”.
كان الجميع وفيهم الأطفال يزرون المحل حيث الأب يعمل ويعلِّم حرفته الدقيقة. يقول تامر عنه: “كان ذو بصيرة، لا يعيد تصميم النماذج القديمة، وإنما يصنع جديدة في كل مرة، لقد كان شديد التروي والصبر”. في العادة كان الأب يتصور مشروعا كبيرا، كرسيا أو خزانة أو بابا، ومن ثم يوزع العمل على عدة مستويات؛ الحرفيون يعملون بتركيز وبلا انقطاع، في مهامهم التي عينوا لها. في العادة لا يدري العمال كيف سيكون الشكل النهائي، الذي سيركبه حسن. بعدها يجمع العمال ليكشف عن القطعة النهائية، مستمتعا بنظرات الذهول على وجوه الذين عملوا عليها.
على عكس الرجل القوي سابقا في البلاد حسني مبارك الذي كانت زوجته وعائلته معروفين لجميع المصريين، السيسي متحفظ في خصوصيته تجاه أقربائه. وفقا لأخيه الأكبر أحمد السيسي، الذي وافق على مضض أن يتحدث، فإن الجنرال لديه أربعة أبناء: ثلاثة أولاد وبنت واحدة. زوجته ترتدي الحجاب، ولكن خلافا للجيل السابق فارتداء الحجاب أكثر شيوعا بين المصريات اليوم. زوجة الجنرال، وأخواته الخمس، رباة منزل ولا يعملن خارجه، يقول أحمد: “بناتنا لا يعملن، إنهن يبقين في المنزل ويربين الأطفال”.
أما بالنسبة للأولاد فالأمر مختلف، فهم يعيشون خارج المنزل حيث ينشدون مهنا طموحة، وكما يقول أحمد: “نحن عائلة تقود ولا تُقاد”.
الصبي الصغير الذي سيصبح جنرالا فوّت كل الحروب المصرية الكبرى. ولد عام ١٩٥٤، قبل أن يصير عبدالناصر رئيسا بسنتين، وكان على مشارف العامين حين قامت إسرائيل وفرنسا وبريطانيا بالعدوان الثلاثي، وكان في الثاني عشرة حين سحقت إسرائيل جيوش مصر وسوريا والأردن عام ١٩٦٧، أما اللحظة الأمجد في تاريخ الجيش المصري، إذ عبر قناة السويس وليستعيد سيناء من إسرائيل عام ١٩٧٣، فكانت قبل أربعة سنوات من تعيين السيسي، ومن ثم اتفاقية كامب ديفيد التي انهت حروب مصر واسرائيل عام ١٩٧٨، ومنحت ميزانية الجيش مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة.
الجيش الذي عمل فيه السيسي أصبح منذ ذلك الحين جيش تشريفات أكثر من كونه آلة حرب. يحصل الجيش على مجندين من كل أطياف المجتمع المصري وطبقاته، لذلك فهو إلى حد كبير يعتمد على كفاءة الأفراد، في دولة تشيع فيها المحسوبية والفساد. لكن في غضون عملية ترقي الضباط، ينغمسون عن قصد في عالم معزول عن بقية البلاد؛ لهم شققهم وأنديتهم ومدارسهم ومتاجرهم الخاصة. للجيش إمبراطوريته الصناعية الخاصة، وأعمال بنائه التي تزاحم القطاع الخاص، من دون أي اعتبارات للمسؤولية العامة.
تحت حكم مبارك، الذي كان جنرالا سابقا، انتعشت الصناعة العسكرية بصورة غير مسبوقة، وكان الضباط الكبار، على رأسهم المشير محمد حسين طنطاوي، وغيره من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قد احرزوا ثروات كبيرة منها. وبالمقارنة، يُنظر إلى السيسي على أنه نظيف نسبيا.
في عام ٢٠٠٦ تم اختيار السيسي لارتياد كلية الحرب الأمريكية، في أيام عصيبة في الشرق الأوسط، على الأمريكان والعرب على حد سواء. في الكلية الراقية والتاريخية في بنسلفينيا وجد السيسي نفسه في مواجهة الضباط الأمريكان العائدين للتو من العراق، عائدون من حرب تفشل وضحايا أمريكان وعراقيين يتراكمون. وفي وقت يبشر فيه جورج بوش بأجندات الحرية، كان ينفق مليارين ونصف دولار أسبوعيا على الحرب في العراق، مبلغ يجاوز ضعفين ما يُدفع مساعدة سنوية لمصر، التي جرت فيها انتخابات مزيفة أعادت مبارك إلى الحكم.
وفقا لشريفة زهير، أستاذة في كلية الحرب التي ارتادها السيسي، العديد من الجنود الأمريكان المتوترين والمضطربين دخلوا في نقاشات حامية مع نظرائهم العرب والمسلمين. كان السيسي “جاهزا للمناظرة، لكنه لم يكن عدوانيا. كان يتم اغضابه ولكن كان يتمتع بالكثير من ضبط النفس، فكان يمتنع عن الرد حين يرد الآخرون. لم يكن صمته نابعا عن السلبية وإنما عن التروي والتأمل والمسايرة”.
أثناء وجوده في كلية الحرب، كتب السيسي ورقة أكاديمية من ١١ صفحة، بعنوان: “الديمقراطية في الشرق الأوسط”. يحاجج السيسي فيها أنه بينما الأمريكان يؤمنون بـ”الحياة، والحرية، والسعي خلف السعادة”، تتشبث الثقافة الاسلامية بقيم “الانصاف، والعدالة، والمساواة، والاتحاد، والاحسان”، وبينما الأمريكان ينظرون إلى الآباء المؤسسين للجمهورية بحثا عن الهداية، يقدِّر المسلمون ذكرى الخلافة. لكن هذا “لا يعني أن حكومة دينية ستنشأ، بل يعني أن ديمقراطية ستقام على المعتقد الإسلامي”. يشير السيسي في ورقته إلى تأثير المسيحية وثقافتها على الحكومة الأمريكية، خصوصا في أيامها الأولى، راسما دورا مستقبليا مشابها للاسلام في اقامة ديمقراطيات شرق أوسطية.
تقول زهير أن السيسي كان عارفا بالتراث المصري والاسلامي، وفخورا به، وكان يستخدمه في الرد على نظرائه الأمريكان الذين يصفون العراقيين، على سبيل المثال، بالبرابرة.
ربما ليس من المفاجئ أن يبدي هذا الجنرال “المدرب أمريكيا” بوضوح أنه ليس محتاجا لأمريكا أو محبا لها؛ فمنذ اسقاط مرسي وجد السيسي الملكيات الخليجية السنية، السعودية والامارات المتحدة، أكثر كرما من أمريكا، موفرين مليارات الدولارات، لأجنداتهم الخاصة في مصر.
في رأيه فإن مصر لم تتلق دعما من الولايات المتحدة حين تحول مرسي إلى مستبد وحين اغتصب الإخوان الإرادة الشعبية، وكما قال بوضوح في مقابلة جديدة ونادرة مع الواشنطون بوست: “لقد ادرتم ظهوركم للمصريين، ولن يغفروا لكم ذلك”. إنها رسالة جلية إلى البيت الأبيض، والبنتاجون، ووزارة الخارجية، وربما إلى زملائه القدامى في الجيش الأمريكي، رسالة تقول: “مصر تقود ولا تُقاد”.
في الأيام الأولى للربيع العربي، كانت القيادة المصرية العليا متفاجئة مثل أي أحد آخر بحجم المظاهرات في ميدان التحرير، ورغم دعم الجيش لمبارك طوال العقود الماضية، استوعب القادة العسكريون أنه من أجل الحفاظ على مؤسساتهم وامتيازاتهم وحساباتهم البنكية، عليهم أن يصطفوا بجانب المتظاهرين ضد مبارك. ولذلك استطاع وزير الدفاع طنطاوي، البقاء بعد انصراف صاحبه مبارك.
بمرور عدة أسابيع شاهد المصريون وجها جديدا على التلفاز، عضو من القيادة العليا، شاب ومغمور، رئيسا جديدا للمخابرات، هو الجنرال السيسي، يظهر على التلفاز مدافعا عن الجيش أمام تهم لا تقل سوءا عن سابقاتها. وفقا لعدة صحفيين مصريين وكذلك لمطلعين عند الرئيس السابق مبارك، فإن طنطاوي هو الذي اختار السيسي خلفا له، لكن كان على السيسي أن يثبت قدرته على أن يكون راهنا ومناسبا للأجواء السياسية المصرية الجديدة.
بينما كانت البلاد تتجه إلى عام ٢٠١٢، بدى واضحا على نحو متزايد أن الإخوان هم القوة السياسية الأكثر تنظيما والتي تملك الفرصة الأكبر للفوز بالتصويت الشعبي. بمرونة التجار، أدرك ضباط الجيش أن عليهم التفاوض مع أعدائهم السابقين، الإخوان، عن نوع التأثير الذي سيصيب الجيش إن انتصر الإخوان، وكذلك العكس. كان مرسي هو ممثل الإخوان في المفاوضات، والسيسي المتحدث باسم الضباط.
بعد انتخاب مرسي الصيف الماضي، تحرك الرئيس سريعا لتغيير ديناصورات الجيش. الجاهلين بخفايا الأمور استغربوا قلة المقاومة من طرف القائد الأعلى، لأنهم لم يستوعبوا أن ما جرى هو انتقال بين الاجيال؛ ثورة داخل الجيش ذاته، قادها السيسي. عيّن مرسي السيسي وزيرا للدفاع، ظنا منه أنه لا السيسي ولا غيره من الجنرالات سينقلبون عليه ما دام محترما لامتيازاتهم الاقتصادية.
مهما كان مدى غايات السيسي الأصلية، فلقد كان يناور بخفاء اتجاه موقع طموح نهاية السنة الماضية. فمنذ بدأ مرسي يحوز سلطات ديكتاتورية، ويستبعد مناوئيه، ويعلن نفسه محصنا ضد القضاء؛ انفجرت اضطرابات دموية؛ وبدت البلاد مرة آخرى على هاوية الفوضى.
بينما كانت قوات الأمن تُستدعى للدفاع عن النظام الفاقد للشعبية بشكل متزايد، كان السيسي يتصرف في العلن كما لو كان بمنأى عن حكومة مرسي. يقول مناوئون لموسي، أن الجنرال دعى لمحادثات بين قوى المعارضة، وأن المخابرات العسكرية استأنفت اتصالات سرية من خلال وسطاء مع أناس أرادوا مرسي خارج السلطة.
في مايو، نخبة من الحرس القديم، تتضمن مفكرين وصحفيين، التقت السيسي في مناسبة عسكرية، وشجعته على التحرك. وفقا لأحد الحاضرين، جاوبهم السيسي: “لا تتعجلوا، كل شيء في وقته”. بينما اقترب تاريخ تظاهرات مزمعة في نهاية يونيو، شجع وسطاء عن الجيش النشطاء على زيادة الضغط في الشارع، وفقا لكلام أحد قادة الاحتجاجات وأحد الجنرالات المتقاعدين الذين عملوا كوسطاء.
في الخلف انتظر السيسي بصمت اللحظة المؤاتية، مرخيا لمرسي والإخوان المسلمين الحبل الذي يجرونه أكثر فأكثر ليشنقوا أنفسهم به. وفي النهاية، مثل والده في ورشته، ظهر في العلن ليكشف عما قام بحبكه بعناية واتقان.

تعليق واحد على الجنرال الصموت: ما الذي يريده حاكم مصر؟/ ترجمة: مروان الرشيد

  1. فلسطينيه قال:

    رجل ولا كل الرجال. منذ اطل علينا على شاشة التلفاز اعاد
    لذاكرتنا الزعيم عبد الناصر وانا من جيل عرف وشاهد عبد الناصر في كل
    مواقفه وخطبه . ادام الله هذا القائد الجنرال السيسي والهمه الحق
    ونصرة وقواه على كل المعتدين الافاقين المتاسلمين الذين بدؤوها بتشبيه
    انفسهم وحكمهم بعدل عمر بن الخطاب ثم رايناهم يتهددون ويتوعدون مثل
    الحجاج بن يوسف الثقفي انا الامة الفقيرة الى الله ومن وجهة نظري
    البسيطه وبالرغم من انني من فلسطين ( الضفه الغربيه ) اراه الرجل
    الكفء المناسب لهذه الفترة في رئاسة مصر وبالتالي وزعامة الامه
    العربيه لان مصر هي ام الدنيا عن جد فانا زرت مصر عدة مرات من جنوبها
    الى شمالها وفي احدى المرات زرت السد العالي وتمشيت عليه … الله
    ………….. ما اجملها من ايام الله يعيدها ان شاء الله يعود الامن
    والامان والهدوء الى مصر الحبيبه واعيد زيارتها وازور المحل ( محل
    السيسي)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *