عن المكان في مدينتي .. ضمور العام و تضخم الخاص.

نايف السلمي

19 يونيو/ حزيران 2012

في إعلامنا المحلي يتكرر بشكل ملحوظ التفاخر بالمقادير الكمية, فعند الحديث عن مدينة كبيرة كالعاصمة يتم مثلاً ذكر عدد سكانها و الذي صار عدة ملايين من البشر, يتم عادة إيراد بعض المعلومات التاريخية و الرقمية عن المدينة و كاميرا البرنامج تتجول مع صوت المذيع على مشاهد لأبنية شاهقة, طرق واسعة, عمالة آسيوية في منشآت قيد الإنشاء, محلات تجارية مرموقة, سيارات جميلة تعبر بعض الطرق و ربما أناس يبتسمون و يظهرون السعادة في هذا السوق أو على ذاك الرصيف, تتعاضدان الصورة و الصوت من أجل إذهال المتلقي.

لكن هذا الإعلام – على حد علمي على الأقل – لا يستطيع النفاذ إلى ما هو ” نوعي / كيفي ” في قصة هذه المدينة من نوع : كم نسبة المهاجرين إليها من إجمالي السكان, هل أتوا من هجر و أرياف الوطن أم من مدن أخرى, هل هذه الضخامة السكانية ناتجة عن نمو طبيعي لعدد السكان أم أنها ليست سوى ” ترييف للمدينة ” كما يسميها الدكتور متروك الفالح ناتجة عن خلل واضح في توزيع التنمية على عموم المناطق ؟!

لا يطرح هذا الإعلام تساؤلاً يقول فيه : هل ثمة تفاوت غير طبيعي في الفجوة المعيشية بين سكان هذه المدينة ؟! هل يحتكر الثراء سكان أحياء معينة أو مكونات اجتماعية معينة بينما يُترك الآخرون للفقر ؟!

كم يمتلك أغنى10 % من سكان المدينة نسبةً من الثروة الإجمالية للمدينة ؟!

يبدو لي – و على حد علمي أيضاً – لا يسأل هذا الإعلام سؤالاً من نوع : أنه فيما كانت هذه المدينة في أغلبها مدينة مهاجرين إليها من خارجها فهل تحقق اندماج اجتماعي حقيقي يحمل هوية الدولة الوطنية و يكون حجر الأساس في متانتها و وحدتها أم أن المكونات المهاجرة إليها حملت معها أخلاق أريافها و هجرها و بواديها و انكفأت عن بعضها على بعضها و ظلت تعيش قدراً ما من الاغتراب كل واحدة عن الأخرى, بل ربما عبرت ب( باحتراب ما ) عن هذه الحالة من الاغتراب المتبادل ؟!

إذا كان الإعلام يبتعد عن مثل هذا التناول الذي قد يكون مركباً مما هو ( اجتماعي / ثقافي / اقتصادي / سياسي … ) لظروف المدينة و شكلها و تركيبها و واقعها و ينهمك بدل ذالك في التناول ( المادي / الكمي ) للموضوع, إذا كان يفعل ذالك فإنه من باب أولى لن يتناول الموضوع تناولاً قد يبدو ” إنسانوياً “. تناولاً يسأل عن قيمة الإنسان و حال وجوده و فاعليته في هذه المدينة ؟! عن ما تفعله هذه المدينة بإنسانها ؟! هل هو يُنشأها و يسكنها فتكون بذالك ” مدينة الإنسان ” ؟! أم هي التي تُنشأه و تسكنه فيكون هو ” إنسان المدينة ” ؟! و أي مدينة هي يا ترى ؟! هل هي مكان تواصلي أم انعزالي ؟! فلا شك أن إنسانها سيكون صورةً منها. قد يكون ” الروحاني / المعنوي ” في علاقة الإنسان بالمكان غامضاً جداً يختلط فيه الثقافي بالاجتماعي بالسياسي بالاقتصادي بالوراثي بالوجداني بالمناخي …. لكنه في نفس الوقت حقيقي جداً. قد لا نستطيع إثباته بمحاججة كلامية و لا برهنة رياضية و لا تجريب فيزيائي لكنها – أي هذه العلاقة – امتلأت بها كتابات و أشعار و أشجان الناس …  مثقفين, أدباء, مفكرين, أناس عاديين … بل حتى أنبياء فقد اشتاق موسى لفلسطين و حزن محمد لإخراجه من مكه. ليس ( أي مكان ) هو المكان ( بأل التعريف ) بالنسبة لهذا الإنسان. فبين الإنسان و المكان ما يمكن كشفه و التفكير فيه.

يحدث اليوم أن يلتقي صديقان أو قريبان أو زميلي دراسة في مطعم أو على مدخل محل أو عند حلاق فيتبادلان سؤالاً و جواباً, السؤال : ( وين الناس يا رجل ؟! ) الجواب : ( و الله وش نسوي من الشغل للبيت و من البيت للشغل ! ) و كم يحمل هذا الجواب ( الوصفي و الصحيح ) من اختزال للمكان خلف حدود الحياة الحديثة في مدينتنا. هما مكانان وظيفيان جزيئيان إذن : أحدهما لإنتاج المعيشة ” العمل ” و الآخر للراحة لأجل استئناف عملية الإنتاج هذه من جديد ” البيت “. و لأن المكان هو الفضاء الطبيعي لبناء العلاقات الإنسانية فإنه بهذين المكانين الجزئيين تكاد تصبح العلاقات الإنسانية لإنسان هذه المدينة محصورة في عائلتين فقط : الأولى بيولوجية في بيته حيث يظهرُ القدرُ حكماً أولاً في نشوء هذه العلاقة, و الثانية اقتصادية في عمله حيث تكون النفعية ” المصلحة ” عنوانها الأول.

البقاء في المدينة الحديثة يستنزف إنسانها, يُفقده حريته الاقتصادية و يجعله مرهوناً مالياً, أي أنه يحرمه راحة البال و قد يحرمه أي علاقة ود بالمكان, فالأحياء السكنية في المدينة الحديثة تُخطط على شكل مربعات منتظمة الشكل بين الطرق السريعة و العامة, و الحصول على مربع صغير ” أرض ” داخل هذا المربع ” الحي ” يُكلف عائلة من الطبقة الوسطى كل مدخراتها و البناء على هذا المربع قد يجعلها مدينة للدائنين من مؤسسات و أفراد فيزداد بذالك ارتباط مالك البيت ( و بشكل غير مباشر عائلته )  بعائلته الاقتصادية ( العمل ), لاحظ كيف صار البيت ( السكن ) وسيلة تنمية رأس مال تكون مقلقة لمن يُفترض أن يجد به سكناً. في المكان الحديث لا رحمة بالمكان الأول, حيث تهجم عليه الآلة الحديثة و مواد البناء المصنعة لتُعظم من قيمته الاقتصادية و تجعله مجرد مرافق / facilities ( بيت, طريق, مكان عمل, طريق, فندق, مشفى, نادي صحي … ). أجزاء المكان تتحول إلى تروس في آلة الحياة الاقتصادية الحديثة, الحياة التي يتضخم فيها المستورد من خارج المكان بشكل رهيب : ملابس, آلات, مواد بناء, مواد غذائية …. المكان تملؤه المحتويات الغريبة عنه فيقد هويته و انسجامه, يصبح خليطاً مرعباً من كل شيء.

في المقابل فإن البيوت في القرى تحاول أن تكون جزءاً من المكان, لا تتمرد عليه و لا تسلبه هويته, فهي تُبنى من مواد في الغالب ينتجها نفس المكان ( حجر من جبل قريب, طين من تربة الأرض, سعف النخيل و جذوعه … ) و لا يعلو البناء كثيراً فيُظهر تعاليه و احتقاره للبيئة, كما أن معظم سكانه – أي المكان – يعملون في استغلال موارده في اقتصاد محلي ينتج أفراده منه و يتبادلون بينهم ما ينتجونه فيه.

إذن هو الحي الحديث المليء بعقلانية قاسية ( و كأنه وسيلة ناعمة لتشكيل الإنسان ) مقابل الفوضوية المنظمة و الجميلة الموجودة في قرية ريفية. الحي الحديث الناتج عن تمزيق أوصال المكان الأول بشبكات من طرق الإسفلت الأسود يجعل سكانه يستسلمون لمنطقه ( فالإنسان تُشكله بيئته ). حيث يحيطُ بالبيت سور من جميع الجهات بارتفاع أربعة أمتار ( حسب رخصة البناء ) يُضافُ إليها عادة ارتفاع معدني يتجاوز المترين, أكثر من ستة أمتار تعزل البيت بصرياً عن محيطه من الجهات المجاورة, أما عن الجهات المقابلة فلا يقل الشارع الفاصل عن اثني عشر متراً. تبدو هذه الجدر و الفواصل و العوازل كخطوط دفاع أمام خطر مُهدد. البيت الحديث في مدينتنا تغيب عنه الشرفة / البلكونه / البرندا ( لاحظتُها موجودة في البيوت الأقدم نسبيا لكنها تُلغى في أول عملية ترميم! ) هذه الشرفة في تصوري هي الرئة الاجتماعية التواصلية لسكان هذا البيت, إنها المعطى المعماري الذي يُخبر عن اتصالهم بجوارهم. منها يدعو الجار جاره لشرب القهوة, منها يطلب الشاب من صديقه في الشارع انتظاره حتى يبدل ملابسه ليخرجا في سهرة نهاية الأسبوع, منها تسترق الفتاة المخطوبة النظر لخطيبها ابن الجيران الذي يمر أحياناً في الشارع.

أسلوب الحياة الحديثة في هذه المدينة يُعزز التصاق الإنسان بكانتونه الصغير ( البيت ) و بالأرخبيل الذي يتنقل إليه ( البيت, العمل … ), حيث تحرص الحكومة ( على الأقل كما يُعلن في خطط التنمية ) أن توفر للحي مرافقه العامة : مدارس, مراكز صحية, حدائق عامة, بل حتى دور عبادة, و ما إن تدب الحياة في هذا الحي و يتزايد سكانه إلا و تظهر النشاطات التجارية على جنبات شوارعه العامة : تموين, مطاعم, صيدليات … و في الأعوام الأخيرة أطلت و بكثافة خدمة التوصيل المجاني التي تتسابق المحلات على تقديمها مجاناً لسكان الحي فيصير الإنسان غير محتاج إلى الخروج من مكانه الخاص / الصغير و إن احتاج فإلى ” الكانتون ” الأكبر قليلاً و هو الحي.

وسائل الاتصال الحديثة تُحضر العالم ( أحداثاً و شخصيات ) إلى غرفة النوم الخاصة بالواحد منا, تجعل الواحد منا يمكث ساعات طويلة في أصغر جزء صحيح من بيته ( = غرفته ), لطالما اشتكت الأمهات : ( ولدي ما عاد صار يطلع من غرفته ! ).

التنقل في هذه المدينة – و إن بدا خروجاً من الخاص إلى العام – إلا أنه يكرس في حالتنا حالة النكران بين الإنسان و مكانه. في وسيلة نقل عامة يتشارك الناس مصيراً واحداً بشكل يومي, إما أن يصلوا جميعاً أو لا يصلون جميعاً … و الكارثة إن حدثت ستصيبهم جميعاً. أما هنا فلا أحد يستخدم نقلاً عاماً, تكاد تكون السيارة هي عنوان حياتنا الحديثة, هي رأس مال الرجل و عشيقة الشاب و حلم الفتاة. يخرج الناس من بيوتهم صباحاً فرادى في الغالب, و لأن الجو حار أغلب العام فإن النوافذ تُغلق و المكيف يُدار فتغدو بذالك السيارة غرفة مغلقة متنقلة, و أحياناً تغلق هذه النوافذ حتى على المستوى البصري ب( التظليل ) العازل للحرارة. و قبل الوصول لمكان العمل فإن قائد المركبة غير معني بالوقوف و ربما الإلتفات سوى لتزويد نفسه بكوب قهوة أو تزويد سيارته بجرعة وقود, ما عدا ذالك فإن الطريق واحد مكرور و تعرفه السيارة.

بالقدر الذي أغبط أبناء القرى – على أماكنهم – أغبط أيضاً أبناء المدن التاريخية, الذين يلتفتُ الواحد منهم خلف ظهره في مدينته فيشاهد صوراً زاخرة بالحياة. ” الوسط التاريخي ” لمدينة ما هو التجسيد المادي لقدرة إنسانها على البقاء عبر التاريخ و الاستمرار و الفعل في المستقبل. تتجول فتجدُ المكان مليئاً بالمرويات و الأحداث : فهنا سور المدينة الذي دُحر منه الغزاة, و هذا أول مسجد بُني في المدينة, أما هذا البرج فقد كان للمراقبة, و هذا الميدان كان مكان اجتماع أهل المدينة لتداول الشأن العام أما هذا التمثال فهو لمؤسس المدينة الأول … الخ. كم يخبر هذا التاريخ عن المشترك المديني لسكان هذه المدينة الذي أنجزوه مجتمعين. و كم هي ساحرة تلك المرويات و المعاني التي يفتقدها إنسان مدينة حديثة تضخمت فجأة بكتل صماء من الحديد و الإسمنت. لي صديق فلسطيني من الخليل يحدثني أحياناً عن مدينته العريقة و يحدثني – أحياناً أقل – عن المستوطنات الإسرائيلية التي صارت على بعد مئات الأمتار من بيته. عن الأولى يتحدث بنشوة و إعجاب و عن الثانية بقلق و انزعاج. من الطبيعي أن يُقلق البناء الاستيطاني الحداثي ( اللاهويتي ) من اعتاد على رؤية بيئة تنطق بالهوية و معمار يخبر عن التاريخ و مكان يُجذر الإنتماء.

و بعد ..

لا أدري لماذا تُحدث هذه المشاهد علاقة في تصوري بين ” المكان العام ” و ” الشأن العام “, هل المكان العام هو التجسيد المادي للشأن العام ؟! هل الشأن العام هو ” المثال الذهني ” للمكان العام ؟! هل نستطيع القول أنك إن أردت أن تعرف كيف يُدار الشأن العام في أمة فانظر إلى حال المكان العام لديها ؟! هل ضمور المكان العام ( المُشاع و المتعلق بإنسان المدينة مجرداً لا مُعيناً ) يتبعه بالضرورة ضمور في الشأن العام ( تداوله و تشارك أكبر قدر من الناس فيه ) ؟!

لا أقدر أن أجزم بإجابة هنا, لكن الأكيد في تقديري أنهما في حالتنا يتماثلان في حجمهما … ضمور في هذا و آخر في ذالك !

في أزمة اليونان المالية الأخيرة تدافع اليونانيون إلى التظاهر بكثافة ضد إجراءات حكومتهم التقشفية. في العاصمة أثينا كانت كثير من التظاهرات تتجه إلى الساحات المحيطة بالبرلمان اليوناني و كأن هذه الساحات ( مكان عام ) أصبحت الملتقى الشعبي و السياسي لإبداء الرأي و تداوله في هذه الأزمة الوطنية ( شأن عام ) الأمر الذي تردد صداه داخل البرلمان نفسه مداولات و نقاشات و خلافات حول إدارة هذه الأزمة بل دعوات إلى انتخابات برلمانية مبكرة يقرر من خلالها المحتجون في الساحات العامة ( المواطنون ) من يقود البلاد خلال هذه المرحلة. لقد اعتاد اليونانيون منذ أن بزغت عليهم شمس الديمقراطية أن يكون البرلمان هو مكان نقاش الشأن العام, لذالك كان مبنى البرلمان و ساحاته هي الجهة التي دعا قادة التظاهر الناس للتوجه إليها, إنه المكان ( الأكثر عمومية ) لنقاش القضايا ( الأكثر عمومية ) … الأمر هنا متعلق بالأمة اليونانية كلها.

و أنا استمع في سيارتي لبعض أخبار الأزمة اليونانية يتراءى لي في مدينتي تضخم الخاص ( أسوار, مزارع, قصور … ) و أتساءل هل هذب هذا الواقع الإنسان هنا على أن يلوذ بحيزه الخاص فقط ؟! و أن يوظف نفوذه في الشأن العام من أجل ذالك ؟! أي أن يجعل حيزه الخاص قوياً واسعاً محصناً جميلاً ؟! و أنه كلما قويَّ نفوذ الشخص اتسع و امتد ما يخصه من المكان العام بل زادت قدرته على التمدد فيه ؟!  هل حفظ الإنسان هنا درساً خلاصته : ” عليك بسورك الخاص … فهو وحده عاصمك من الطوفان ” ؟!

zp8497586rq

5 تعليقات عن المكان في مدينتي .. ضمور العام و تضخم الخاص.

  1. مشعل قال:

    أقسم لك بأنك سرحت بخيالي بعيد بل بعيدا جدا!!!فالشكر لك …والشكر موصول للأستاذه (أيمان القويفلي)فالفضل لها لوصولى لمقالك ايها الرائع؟

  2. عمر قال:

    هي فعلاً انشئت لهذا الغرض. تفكيك الناس وحصرهم في شأنهم الخاص

    واصل بارك الله فيك فانت كمن يحمل جهاز الصدمات الكهربائية لنعي واقعنا

  3. مشاري قال:

    رائع جداً .. أضيف أن هذا يفسر الرعب الاجتماعي المتجدد من أي شيء يخترق الجيز الخاص .. محاربة الجوالات و الدشوش و الانترنت و غيرها – تلك الأجهزة التي تخترق حيزنا الخاص و تعريه – هي مثال على تماهينا مع فكرة الانزواء في الحيز الخاص و اللواذ به

    و كأننا نستعير المثل الانجليزي: بيت الرجل الانجليزي قلعته

  4. عبدالله قال:

    حتى القرى, كقرى الجنوب لدينا في شبه الجزيرة العربية (الباحة مثلا), أصبحت تحوي معالم المدينة, من طرق معبدة, منازل مسلحة, خدمات كهرباء وهاتف وإنترنت, لكنها ما زالت تحتفظ بالمظهر القروي القديم كذلك, فلديك المنازل والحصون القديمة المبنية من حجر, بالإضافة لقمم وسفوح الجبال المغطاة بأشجار العرعر. مع أن سكان المناطق تلك ما زالوا يهتمون بالزراعة للحفاظ على البيئة وكسب مادي إضافي إلا أن الكثير تركها لأجل الانغماس في عالم الحياة المدنية. العلاقات الاجتماعية ما زالت أقوى في القرى منها في المدن ولكنها هي الأخرى في انحسار لكثرة الأمراض الاجتماعية التي أتى بها الاقتصاد الحديث وانشغال الناس بالعمل فيه.

    أعيش في مدينة, وكم أكره العيش فيها ولكن دراسة الجامعة أجبرتني على ذلك!. دائما أفكر كيف أستطيع ممارسة عمل حر دائم يمكنني من الاستقلال المادي المضمون لكي أستطيع العيش في منطقة ريفية جبلية بعيدا عن صخب, تلوث وحياة الروتين في المدينة.

  5. سارة مشرف قال:

    وهذا ادى الى مزيد من التفكك الاجتماعي والاغتراب حتى من تبحث لابنها عن عروس فانها تعاني الامرين بسبب انعدام التواصل وليس لها الا ان تخطب له من الاقارب من باب اللي تعرفه احسن من اللي ماتعرفه او تذهب لصاله افراح وتختار حسب الشكل وهذه من اتعس الطرق
    كما ادى التقوقع الى الفصل الحاد بين الجنسين و انتشار الشك الاخلاقي لدرجه اصبح الحديث العادي الذي اتحدثه مع شاب بعمر ابني غريب ومحل شبهه
    وعندما اوصل احدى النساء معي في سيارة ابني او زوجي فانها لا تنبس بحرف
    دهش ابني الجامعي عندما اتت زميلتي المصرية لبيتي ولم تجدني فقد سبقتها لجارتي فقالت له وصلني يابني ليهم وركبت معه في المقعد الامامي وسألته عن احواله وتحدثت معه عن الثورة بكل تبسط وبراءه
    هذا مانفتقده
    وعادة الفقراء يكون بينهم علاقات قوية في الحي واحد ولكن حتى احياءنا الفقيرة فيها تفكك بسبب الانغلاق والخوف من خروج الابناء لوجود الاجانب والمغتربين العزاب في احياءهم

    يبدو لي ان هناك عوامل كثيرة ادت بنا للتخلي عن براءاتنا واصىبح الشك قاعدة لدينا

    واتفق معك ان تخطيط المكان وتغيير نمط البناء احد هذه العوامل